samedi 21 mars 2015

حازم القصوري : هكذا نمنع تحويل تونس إلى حضن للإرهاب



 حاوره: فؤاد مبارك

بسبب مسمار صغير يدخل في حدوة الحصان قد تسقط الحدوة بأكملها... وبسبب قطعة سلاح صغيرة تستخدم في غير موضعها قد يهلك العشرات والمئات وحتى الآلاف والملايين من الأبرياء العزّل ويختل أمن دول وتسقط امبراطوريات بأكملها... وأمام سطوة السلاح الذي انتشر في اغلب دول العالم ازداد معدل الجريمة المنظمة بشكل غير مسبوق، فلا يكاد يمر يوم إلا ونسمع بتورط  بعض الافراد او الجماعات ممن يمتلكون السلاح الخارج عن السيطرة في عمليات قتل أو اغتيال أو خطف أو تهريب أو سرقة بالإكراه...

ولخطورة موضوع انتشار السلاح الذي بات يمثل هاجسا امنيا تونسيا بامتياز خاصة بعد التحركات الكثيفة للجماعات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة في المنطقة  العربية ككل، ومع انتشار السلاح بشكل كبير في الجارة الليبية بعد الإطاحة بنظام  «القذافي» بطريقة تهدّد الأمن التونسي بشكل شبه مباشر، ارتأت «التونسية» ان تصافح في حوار اليوم الأستاذ حازم القصوري عضو التحالف الدولي للحد من انتشار السلاح والذي مثل تونس في المؤتمر الديبلوماسي للامم المتحدة الذي يعنى بوضع معاهدة منع تجارة الأسلحة التي دخلت حيز النفاذ بتاريخ 2 افريل 2013،فكان لنا معه الحوار التالي:

 لو تعرّفنا بجمعية «تونس الحرّة» التي ترأسونها والتي مثلت تونس في المؤتمر الديبلوماسي للأمم المتحدة المعني بوضع معاهدة منع تجارة الأسلحة؟؟

ـ تأسست «تونس الحرة « في مارس 2011، وتعمل على رفع الوعي والمواطنة والنضال الايجابي لتحقيق المكاسب استنادا إلى  ثقافة الحوار وقبول الآخر والاعتماد على ثقافة اللاّعنف النضالية لتحقيق المطالب والعمل على الحد من انتشار الأسلحة لما تشكله من خطر حقيقي.. وفي الوقت الذي اختار فيه اغلب النشطاء في الحقل الجمعياتي التوجه نحو المسائل المتصلة بالدستور والمجلس التأسيسي اتخذنا منحى آخر وحاولنا ان نكون صوتا من جملة الاصوات الأخرى في المجتمع الدولي لضبط السلاح وتقنين استعماله للحيلولة دون استعماله في ارتكاب خروقات كبيرة في حقوق الانسان وفي حق القانون الدولي الإنساني.

 كيف كانت مشاركتم في المؤتمر الديبلوماسي الأخير الذي عقدته الأمم المتحدة بخصوص تجارة الأسلحة؟؟ وكيف كان الحضور التونسي فيه؟؟

ـ حقيقة لقد كان لنا شرف تمثيل تونس واعتلاء منبر تاريخي ألا وهو منبر المؤتمر الديبلوماسي المنعقد بنيويورك من 29 جوان إلى 28 جويلية 2012 والذي شارك  فيه المجتمع الدولي ككل وكبار الموظفين السامين من كل دول العالم.. وقد كان هدفنا الأساسي من المشاركة في هذا المؤتمر التاريخي هو ان نكون صوت تونس على مستوى الوطن العربي وعلى المستوى الدولي حتى ترفع أصوات ملايين التونسيين الداعين إلى ضبط آلات الدمار من أسلحة وإرهاب تتربص بالوطن في مرحلة انتقالية ومسار ديمقراطي محفوف بالمخاطر.

لقد عبرنا في هذا المؤتمر عن الموقف التونسي الرافض  لانتشار السلاح والإتجار به دون ضوابط واستعماله من أجل إرتكاب خروقات خطيرة لحقوق الإنسان وارتكاب الجريمة المنظمة والقيام بالأعمال الإرهابية وتقويض مسار التنمية وتعميق هوة الفقر وترسيخ ممارسة الفساد، وتمجيد لغة العنف بكلّ أنواعه. 

وكيف تبرّر عدم توقيع تونس على المعاهدة الدولية لتجارة الاسلحة وهي التي تشدد في نصها على ضرورة منع الاتجار غير المشروع بالاسلحة التقليدية والقضاء عليه ومنع تسريبها الى السوق غير المشروعة بهدف استخدامها لارتكاب أعمال إرهابية؟

ـ حتى أصدقك القول، لم نتوقع ألاّ تمضي تونس على هذه المعاهدة خاصة لأهمية محتواها وكونها أيضا جزء لا بتجزّأ من المعاهدة الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة. ولكن حتى نكون ايجابيين يجب أن نقرأ في الآخر حسن النية، ولذلك نقول يمكن ان يكون عدم اهتمام تونس بهذا الملف وعدم التوقيع على المعاهدة  ناتج عن التركيز على الأوضاع بالبلاد والمسار الانتقالي الذي تعيشه بما فيه من حوار وطني وأشغال مجلس تأسيسي و...و...
تصوّر ان ليبيا كان دورها جد ايجابي في هذه المعاهدة وكانت من ضمن الدول الموقعة عليها، فكيف لا توقّع تونس والحال انها تعيش وضعا استثنائيا يقتضي منها ان تكون على رأس قائمة الدول الموقعة؟.. وبهذه المناسبة دعني اذكّر حكومة مهدي جمعة  بأننا معنيون  بهذه المعاهدة التي تعتبر تتمة للمجهود الدولي لمكافحة الإرهاب،فلتجفيف منابع الإرهاب وضرب جحور الإرهابيين على الحكومة الحالية ان تعمل على ضم تونس إلى صف الدول الموقعة على هذه المعاهدة وفي اقرب الآجال حتى نقطع نهائيا مع تداول الأسلحة اللامسؤولة ويبقى حمل السلاح حكرا على الدولة دون سواها.

 في الاجتماع التحضيري للأمم المتحدة المنعقد من 13 إلى 17 فيفري 2012 في اطار التحضير لعقد المؤتمر الدولي في الاتجار بالأسلحة وحتى في مؤتمر الأمم المتحدة حول معاهدة تجارة الأسلحة المنعقد في شهر جويلية من نفس العام، تبين أنّ الدول ليست على نفس الموجة في ما يخصّ بعض أوجه المعاهدة مثل أنواع الأسلحة الواجب إدراجها فيها أو حتى المعايير الواجب احترامها في عمليات نقل الأسلحة مثل حقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني؟؟ كيف يمكن حل هذا الإشكال برأيك؟؟

ـ صحيح، لقد كان الموقف المصري مثلا مخالفا لغيره من مواقف الدول الأخرى خاصة أن مصر تعتبر دولة مسلحة، وكذلك هو الشأن بالنسبة للجزائر التي كانت لها بعض التحفظات بخصوص الذخيرة... ولكن في الأخير وبعد الضغط   على هذه الدول وقع حلّ الخلافات.

 وما مدى تأثير تكديس السلاح على الانتقال الديمقراطي في تونس؟

ـ عواقب انتشار السلاح أمنية واجتماعية واقتصادية، وفي اي بلد كان فإن عواقب ذلك  جدّ وخيمة، فبالنظر في الاوضاع في مالي والنيجر وكيف تمكنت منظمة «بوكو حرام»  النيجيرية الارهابية من اختطاف الناس وقتلهم من خلال تكديس الاسلحة، يمكن ان نفهم انه ليس هناك بلد في مأمن  من هذه العمليات الارهابية والاجرامية في حال تكدس السلاح داخله ووصوله الى أياد لا تعرف كيف تديره.

 برأيكم هل يمكن ان تتحول تونس إلى منطقة عبور للسلاح»؟

ـ انها فرضية قائمة وهي ليست مجرد تخمينات، ولكن بانضمام تونس الى هذه المعاهدة وايجاد ترسانة قانونية لا أتصور أن تكون تونس منطقة لعبور الاسلحة رغم مجاورتها  لدول تكثر فيها التوترات والاشتباكات.

 هل لديكم معطيات دقيقة عن المهربين ومنافذ التهريب والعناصر المتورطة وأهدافها؟؟؟

ـ حاليا كل الاشخاص لديهم معطيات عن هذا الموضوع، أما معطياتنا فهي قانونية بالأساس، أي بمعنى انه لا يمكن حصر عدد المهربين ومنافذ التهريب وأهدافها دون إعداد قانون قوي يحدد مسؤوليات المخالفين ويحيلهم على القضاء بشكل يمكن معه احصاء العدد..، وبالتالي فان الحديث عن احصائيات او معطيات دقيقة بعيدا عن اعداد ترسانة قانونية قوية ومتطورة هو حديث فارغ من الاساس.

 وما هي الجهات التي تقف وراء انتشار الاسلحة في تونس؟ وهل من علاقة لهذه الظاهرة بالتيارات السلفية المتشددة كما يرى البعض؟؟

ـ صحيح، في بعض الدول العربية يرون ان استخدام  السلاح زينة ورمز للرجولة والفتوة والفروسية والشهامة، وفي تقاليدنا التونسي سلمي بطبعه ويرفض فكرة استخدام السلاح.. ولذلك اقول بوصفي رجل قانون ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته في محاكمة عادلة، ولذلك لا يجب ان نلقي الاتهامات جزافا... وايا كانت توجهات المهربين وافكارهم فقصدهم الاساسي هو تحقيق الربح المالي الوفير اكثر منه وازع ديني أو غير ذلك..

 وهل يمكن أن تلجأ بعض الجماعات والتنظيمات إلى توظيف امتلاكها للسلاح في إدارة الصراع السياسي؟

ـ القاعدة  تقول إنّك وان اختلفت مع صديقك في السياسة فلا يمكن ان تستعمل السلاح ضده.

 يرى البعض ان اصل المشكل في انتشار السلاح في تونس راجع بالاساس الى انحياز بعض الأمنيين بعد الثورة الى النظام السابق وليس للدولة بشكل ضعف معه الدور الامني في التصدي لهذه الظاهرة، فما رايكم؟؟

ـ المؤسسة الامنية في اعتقادي بخير وتقوم بواجبها على احسن وجه  وان تقهقر دورها بعض الشيء، ولكن يجب ان نكون ايجابيين ونشكر الجيش والامن على المجهود الذي يبذلانه ونعي ان هذا المجهود لا يمكن ان يعطي اكله دون مؤازرة المواطن، فأمن الوطن ليس حكرا على رجال الامن او العسكريين وانما هو مسؤولية مشتركة.

 برايكم هل تكفي الرقابة الأمنية لمنع تهريب الأسلحة الى تونس؟؟

ـ نقولها ونعيدها للمرة الالف ان الارادة الامنية مربوطة بالارادة السياسية، واذا كانت هناك ارادة سياسية حقيقية لضرب الارهاب والارهابيين يجب توقيع الاتفاقيات المنظمة لتجارة الاسلحة ومكافحة الارهاب. 
ندافع عن مفهوم الأمن الشامل، صحيح انه من واجب المؤسسة الامنية حفظ الامن ولكن يجب ان  يؤازرها  المواطن في الصف الاول من خلال التبليغ عن المخالفات والتجاوزات واحترامه للقانون فحب تونس يبدأ من احترام اشارات المرور.

 وما هي الحلول الاخرى التي ترتؤونها للحدّ من خطر انتشار السلاح الذي يتهدد تونس وللقضاء على الإرهاب؟؟؟

ـ حتى نقتلع هذه الظواهر من جذورها يجب ان  نعدّ قانونا ونمضي على معاهدة تجارة الأسلحة ونعدل بعض القوانين الداخلية المتعلقة باستعمال السلاح لنضرب هذه الأسواق.. فسلاح اليوم ليس سلاح الأمس ومهرب الأمس ليس بمهرب اليوم ولذلك وجب تطوير القوانين بشكل يجعلها تواكب تغيّر الأوضاع، فلا عقوبة بلا  نص، والقوانين الحالية لا تمكّن الاشخاص الموكول إليهم تنفيذ النفاذ القانوني من العمل.
ومن الحلول الإضافية نقترح تكوين وكالة استخباراتية قوية تمكّن الدولة من المعلومة التي تفتقر إليها. 

 وماذا بشأن مقترح احداث قطب قضائي متخصص في مكافحة الارهاب؟؟

ـ نحن ضد هذا المقترح جملة وتفصيلا.

 لماذا؟؟

ـ لقد أثبتت التجربة الفرنسية أو الايطالية ان اغلب الاغتيالات التي تعرض لها القضاة المشرفون على ملفات الارهاب ناجمة عن تحديد هوية الجهة التي تعنى باصدار الحكم في هذه الملفات..و حتى لا نساعد  الارهابيين على تحديد الهدف ولحماية الشهود والقضاة وكل من لهم علاقة بهذا الملف فلا يجب  ان نحدث قطبا قضائيا متخصصا في مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة.

 صور: نبيل

المصدر التونسية

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire